ابن الجوزي

107

صفة الصفوة

684 - أبو حفص النيسابوري واسمه عمرو بن سلم . وقيل عمرو بن سلمة . وهو من أهل قرية على باب مدينة نيسابور يقال لها كورداباذ . الخلدي قال : سمعت الجنيد ، وذكر عنده أبو حفص النيسابوري ، فقال : كان رجلا من أهل الحقائق ، ولو رأيته لاستغنيت ، وقد يتكلّم من طور بعيد كان من أهل العلم البالغين ، ولقد قال له يوما رجل من أصحابه : كان من مضى لهم الآيات الظاهرة وليس لك من ذلك شيء . فقال له : تعالى فجاء به إلى سوق الحدادين ، إلى كور محمىّ عظيم فيه حديدة فأدخل عظيمة يده فأخذها فبردت في يده . فقال له : يجزيك ؟ فأعظم ذلك وأكبره ثم مضى . أبو عثمان ( سعيد ) بن إسماعيل الرازي قال : دخلت مع أبي حفص على مريض فقال المريض : آه فقال : ممّن ؟ فسكت . فقال : مع من ؟ أبو عثمان قال : دخل أبو حفص النيسابوري على مريض ، فقال المريض : آه . فقال ممن ؟ فسكت المريض . فقال : أبو حفص مع من ؟ فقال له المريض : كيف أكون وما ذا أقول ؟ فقال له أبو حفص : لا يكون أنينك شكوى ولا سكوتك تجلّدا ، ولكن بين ذلك . قال محمش الجلّاب : صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر اللّه عزّ وجل على حدّ الغفلة والانبساط ، ما كان يذكر إلا على سبيل الحضور والتّعظيم والحرمة . وكان إذا ذكر اللّه تعالى تغيّرت عليه حاله حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره . وقال مرة ، وقد ذكر اللّه تعالى وتغيّرت عليه حاله ، فلما رجع قال : ما أبعد ذكرنا من ذكر المحقّقين . فما أظن أن محقّا يذكر للّه على غير غفلة ثم يبقى بعد ذلك حيا إلا الأنبياء فإنهم أيّدوا بقوّة ، وخواصّ الأولياء بقوة ولاياتهم . قال السّلمي : وسمعت جدّي يقول : كان أبو حفص إذا غضب تكلّم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه ، ثم يرجع إلى حديثه .